Yahoo!

رواية ركام الزمن .. الحلقة الثانية

كتبها جمعية محبي أنيسة عبود في المهجر ، في 14 أيار 2007 الساعة: 01:28 ص

عبلة حامل

هل تحمل فتاة في عمر الرابعة عشر ؟ ربما أقل من ذلك .
ممنوع على عبلة أن ترى أمها أو تسأل عنها
أنت مثل أمك يا فاجرة .. قالت زوجة عمها مصطفى وهي تركل الطعام الذي أمام عبلة ثم صفقت
الباب الخشبي وخرجت . راحت تحدث أهل القرية حديث فتاة يتيمة , والدها رافق عز الدين القسام إلى حيفا بينما علمتها أمها أن تكون ( ….) تنفخ فاطمة في خديها وتقول سترك يا رب .. يا رب ارحمنا , هذا آخر زمن . لا بد أن القيامة ستقوم .. لم تعلق النسوة على كلام زوجة عم عبلة .. قبعن في صمتهن ونظراتهن المواربة . بينما ظلت عبلة على صمتها وخوفها .

ماذا بعد

بالتأكيد , هذا ليس الباب .. بل شيء ما يقرع ويحدث دويا في أرجاء الغرفة .. شيء ما يدفع سلوى للتعري من ملابسها قطعة قطعة والوقوف في العتمة وراء دانتيل النافذة . ولكن العتمة مخيفة للأجساد العارية , شعرت أن أطرافها تنفصل عنها فراحت تتلمس جسدها وتتفقده جزءا جزءا كما يتفقد المرء منزله بعد غياب طويل . لم تجد سوى قداحة ذهبية على المنضدة الصغيرة فأشعلتها واقتربت كلص حذر من المرآة . رأت هامة سوداء تقف قبالتها .. الشعر أسود ينهمر بفوضوية على

جسد شاحب . همست ( كان يحب جسدي شاحبا نحيلا .. وكان في كل لقاء يعد فقرات الظهر كي يتأكد من الجسد النحيل العارم بالشهوة .. غير أنه لم يطق أن أرتدي اللون الأحمر … يريدني أن أرتدي ثيابا داخلية سوداء مختصرة جدا كقصيدة رمزية .. وكان يحب أن يراقبني بهدوء وتمعن قبل أن يبدأ بالإقتراب .. ثم الإقتراب .. ثم أصير كالآن .. مثل الآن .. )انفرطت دمعة سلوى وأخذت تقرب لهب القداحة من جسدها .. بدأت تلسعه بخفة ومهارة إلى أن هدأت واستكانت في الفراش .
 ( لا أريده الآن ) همست لنفسها وهي ترى أمجد يتجول في الغرفة . كان يرتدي ثياب السفر وبيده
الحقيبة السوداء .. فتحها وأخرج السوار الماسي قال : جلبته من فرنسا جربيه ..
عادت تهمس : لا أريده الآن .. ثم صرخت بأعلى صوتها : لا أريده الآن .
أعرف أنك بعد السوار ستلتهمني .. هكذا تقدمون الهدايا لتكون ثمنا لجسد يحترق .. أنظر إلي .. ألا
ترى الحروق لماذا لا تنظر ؟
أعرف لا تريد جسدا مشوها . تريده فاقع الغواية والرغبة .. خذ سوارك .. لدي الكثير منه .. من سالم
وعبدلله وجمال … كلهم جلبوا الأساور والخواتم . كلهم حولوني لمحطة سريعة , عابرة وعندما تمردت أشعل سالم سيجارته وراح يكوي حلمتي .. قال بأنه يريد تأجيج رغبتي .
سأعترف لك رغبتي كانت موجودة .. ولكن لم أكن راغبة فيه .. مثلك الآن ..
" غير أني حبيبك .. أنا أحبك "
" أعرف ولكني أريد أن أنام ."
ثم ..
عندما استيقظت سلوى لم تعرف سبب احمرار جلدها عند الثديين والسرة .. قالت وهي تسترخي

تحت ( الدوش الفاتر ) : لا بد أنها حساسية من الأدوية الكثيرة التي آخذها . وعندما خرجت أخبرت

أمها وطفى بذلك . لم تعلق الأم .. احمرت عيناها وأطرقت إلى الأرض .. كانت تدرك أن ابنتها تمشي في الليل وتبكي وتسرد يومياتها بصوت عاللذلك اقترحت على ابنتها أن تنام وحدها دون ابنها عدنان فقد كبر ويجب أن ينام في غرفة أخيه أحمد .
وما إن جاء يوم الجمعة حتى طلبت إلى ابنتها أن ترافقها إلى الشيخ عفيف . رفضت سلوى ذلك
فهي لم تؤمن يوما بهذه الأمور التي تعتبرها خزعبلات . غير أنها انصاعت إلى أمها العجوز حتى لا تغضبها .. قالت الأم " عليك أن تستحمي وتكوني طاهرة " " الشيخ عفيف يعرف المرأة الطاهرة من أول خطوة تدوس بها عتبة بابه " ابتسمت عبلة غير م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رواية : ركام الزمن … الحلقة الأولى

كتبها جمعية محبي أنيسة عبود في المهجر ، في 7 نيسان 2007 الساعة: 22:10 م

         رواية
ركام الزمن ….ركام امرأة


                 أنيسة عبود
الإهداء :
أيضا له وحده

بداية

هدأت الضجة .
لنفترض أنه فتح الباب ودخل . ولنفترض أنك أمام المرآة تراقبين الوقت وهو يتدرج على جسدك .
يحاول أن يزيح عنك غطاء ثقيلا من السنوات . تمتد أنامله إلى البلوزة الزرقاء ذات الأزرار الفضية .
يفتح القيد وتظهر الساحة الناصعة فيلتمس الطريق الهابط بين ربوتين تراهما المرآة الآن ويراهما خيال انغلق خمسة عشر عاما وراء القضبان ..  تصدمك رائحة رجل لا يرتجف من نقرات الصوت في الممر ولا من خربشات المفاتيح . رجل واثق من وقفته , يملأ المرآة أيضا .يقترب عطره من صدرك .. غير أنك لا تفكرين في الإبتعاد .. تودين لو يهصرك الآن بين يديه لكنه لا يفعل وأنت لا تقدمين على فتح باب الرغبة أمامه هو الغائب .. تلك كبرياء زائفة موروثة .
تراجع
ثم تراجعت .
انهمرت المرآة بينكما .
نقرات خفيفة على الباب . تلاشت ثم عادت البلوزة الزرقاء إلى سطوتها فوق الجسد . مشى أمامك ورحت أنت تتبعينه .
سألت بصوت بردان ( جاهز الطعام ) ثم اندفعت باتجاه غرفة مطلية بالأزرق كالبحر بينما دخل أمجد إلى المطبخ بخطا ثقيلة , خائفة .


بداية البداية

هدأت الضجة .
إنه سكون مقلق . الساعة تدق وحدها وكأنها تصرخ في البهو الكبير الذي يوزع الغرف الكثيرة .
نفخت سلوى بقوة وهي ترنو إلى النافذة .. امتلأ الزجاج بالغبش ( مالذي يحدث ؟) لم يكن سوى صوتها في الغرفة الواسعة الملونة , فتحت النافذة وراحت تموء .. امتلأ جوف الليل بالمواء ..
لم تجب الجدران على موائها , فالسكون مقلق , والبيوت نائمة , ساكنة تحت عباءة الليل .
رحيم هذا الليل لم يوقظ الحارة على مواء جارح , هاهي سلوى تسكن الآن وتسأل بحرارة ماذا يحدث ؟
لماذا يحدث هذا كله ؟
قرع الباب ليلا قبل الفجر بقليل .. وعندما هرعنا نفتح الباب .. رأيناهم : كومة رجال بثياب أنيقة ..
لم يشربوا قهوة ولم يسرقوا المزهرية المفضضة التي في المدخل .. كانوا لطفاء جدا سألوه بهدوء:
أنت أمجد قاسم ؟ لم يقل نعم ولم يقل لا , مشى امامهم فساقوه ومضوا . عند آخر درجة من درجات السلم استدار نحو الباب الذي تملؤه امرأة وطفلان  .. لم يرفع يده ولم يقل شيئا . حشرج صوته وانسكبت دمعة على خده . فاستدار بسرعة ومضى معهم . ظلت سلوى واقفة بالباب وظل الطفلان ممسكان بثوبها .. لم تبك .. ولم تقل شيئا . تثاءب الطفل الصغير وسقط عند قدمي سلوى .. عند ذلك شعرت سلوى بذرات الوقت تتراكم على العتبة .
غمرت نفسها في العتمة وبكت بينما يغط الطفلان في نوم عميق .

امرأة أخرى

لو أنه لم يخذلها
العمر كومة من الخذلان .
أنت بلا أم وأب الآن يا عبلة . يجب أن تذهبي إلى بيت عمك مصطفى .
كأنها لم تسمع شيئا . وكأن هذه الوجوه الكظيمة لا تنتمي لهذا المكان الموحش . فهي لا تصدق شيئا مما تقوله هذه المرأة العجوز .
- تزوجت أمك يا عبلة
- أمي تزوجت ! أليست أمي ؟
- نعم يا ابنتي ولكن أبوك مات منذ سنة .. ألا تذكرين ؟
نساء كثيرات يتحلقن حولها .. نساء يرتدين الأصفر والأسود والأخضر . نساء مزركشات بالنميمة والفضول الموجع . غير أن عبلة لا تعرف حتى الآن لماذا أرسلتها أمها إلى بيت عمها مصطفى ولماذا قالت لها : خذي كتبك معك . وهي لا تدري لماذا لم يسمحوا لها بالذهاب إلى المدرسة غير أن نظرات زوجة عمها فاطمة تلمع كالنحاس المطلي حديثا . هناك صمت ما .. هناك همس يتوزع في الزوايا المظلمة .
راحت تنظر حولها
" أريد أن أعرف الحقيقة يا عمي " قالت وهي تبكي مندفعة باتجاه عمها العائد من الحقول .
قالت المرأة العجوز أم علي :  ( مثل ما قلت لك يا بنتي ) ..
لم تكن عبلة قد تجاوزت العاشرة من عمرها .. تكومت الفتاة على الأرض عند باب المنزل ..
إنها تشعر بالغربة الشديدة . هذا البيت غير قادر على احتوائها ( تزوجت أمي ) قالت وهي تبكي ثم تابعت
( يعني شو يا عمي ) ؟
-( يعني أمك في مدينة بعيدة , تزوجها علي ابن هذه المرأة وأخذها إلى المدينة حيث يعمل بوابا لإحدى المدارس .. يعني آآذن المدرسة ) .
قال العم وهو ينظر إلى المرأة العجوز التي جاءت تتفقد حال فتاة تركها الأب والأم .. لم تكن أم علي راضية .. كانت تريد أن تزوجه فتاة عذراء لم يمسسها إنس ولا جن غير أن علي أحب والدة عبلة سلمى التي مات زوجها في فلسطين غير أن جثة الشهيد لم تعد إلى القرية إذ ظلت عين الورد تنتظر شهرا كاملا والجثة لم تحضر . مما اضط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غسق الأكاسيا

كتبها جمعية محبي أنيسة عبود في المهجر ، في 31 آذار 2007 الساعة: 15:07 م

تشاء المصادفة أن تصلني رسالة من الأديبة غادة السمان من باريس تحدثني فيها عن إعجابها بما تكتبه الأديبة أنيسة عبود , بعد أن قرأت لها مؤخرا مجموعة من المقالات والقصص .     

أقول …….تشاء المصادفة أن تصلني الرسالة في اليوم نفسه الذي تلقيت فيه مغلفا من مدينة جبلة يضم المجموعة القصصية الجديدة لأديبتنا أنيسة عبود والصادرة حديثا عن إتحاد الكتاب العرب .

وإذ كانت مثل هذه المجموعة تستدعي عرضا متأنيا ومطولا , فإنني في هذه الزاوية أقدم لمثل هذا العرض بوقفة على هامش المجموعة .

يعيش قارىء أنيسة عبود نو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رجالنا المثقفون

كتبها جمعية محبي أنيسة عبود في المهجر ، في 31 آذار 2007 الساعة: 14:52 م

ما أروعهم ….. يتحدثون في الأدب والسياسة والموسيقا والفن …. لهم باع في كل القضايا ولهم نظرتهم ومواقفهم في الحياة .. لدرجة أن بعضهم له طريقة خاصة في اللباس وفي الأكل وفي قص شعره .

رجالنا المثقفون .. آباء وإخوة وأحبة … لكن لكل منهم طريقة خاصة في التعبير عن المرأة وقضايا المرأة بحسب العينة التي ينتمي إليها لدرجة أن المرأة تعجز عن فهمه أو قراءة الروابط بين ما يكتب وما يفعل .

وهذا الأمر عصي جدا على المرأة   ويسبب الكثير من الخراب في الحياة الاجتماعية .. فالرجل المثقف في المنزل هو غيره تماما في الشارع وهو مع زوجته غيره تماما مع صديقته أو زميلته .. فمن المسؤول عن هذا الفصام والضياع ؟ من المسؤول عن تحويل الرجل إلى عدة رجال في آن واحد ؟! هل المؤسسة الشرعية هي السبب ؟ أم أن المؤسسة الإجتماعية هي التي تدفع بالرجل ليسلك أكثر من طريق ويرتدي أكثر من وجه مما يؤدي إلى معاناة المرأة التي تقترب من الرجل المثقف .. وبدل أن يكون الرجل المثقف عونا للمرأة في مجتمع يعاني الثبات والتخلف والتمركز على أفكار بالية وراسخة يصير هو المشكلة , ويكون السباق لوضع العصي في عجلات التطور والتحول في مسيرة المرأة , وهنا تكمن خطورة دور الرجل المثقف الذي يدفع بالمرأة إلى الجنون .. فكيف يكتب أفكارا يدعي أنه يؤمن بها ولا يطبقها على حبيبته أو زوجته ؟! إن مواقف الرجل المثقف المز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التعريف بنا وما أهدافنا وسبب إنشاء هذه المدونة والترحيب بالزائرين

كتبها جمعية محبي أنيسة عبود في المهجر ، في 31 آذار 2007 الساعة: 14:32 م

يجب أن نرحب بكم بالبداية في هذه المدونة والتي أنشئت تحت إشراف الخلية العربية للثقافة في روما

وخصوصا بعد زيارة السيدة أنيسة عبود إلى إيطاليا وترجمة أعمالها إلى الإيطالية .

 

 

 

كما نود أن نقول أن للسيدة أنيسة أعمال تتنوع من

المقالة إلى القصة إلى الدراسة النقدية والشعر انتهاء  بالرواية وخصوصا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb