عبلة حامل
هل تحمل فتاة في عمر الرابعة عشر ؟ ربما أقل من ذلك .
ممنوع على عبلة أن ترى أمها أو تسأل عنها
أنت مثل أمك يا فاجرة .. قالت زوجة عمها مصطفى وهي تركل الطعام الذي أمام عبلة ثم صفقت الباب الخشبي وخرجت . راحت تحدث أهل القرية حديث فتاة يتيمة , والدها رافق عز الدين القسام إلى حيفا بينما علمتها أمها أن تكون ( ….) تنفخ فاطمة في خديها وتقول سترك يا رب .. يا رب ارحمنا , هذا آخر زمن . لا بد أن القيامة ستقوم .. لم تعلق النسوة على كلام زوجة عم عبلة .. قبعن في صمتهن ونظراتهن المواربة . بينما ظلت عبلة على صمتها وخوفها .
ماذا بعد
بالتأكيد , هذا ليس الباب .. بل شيء ما يقرع ويحدث دويا في أرجاء الغرفة .. شيء ما يدفع سلوى للتعري من ملابسها قطعة قطعة والوقوف في العتمة وراء دانتيل النافذة . ولكن العتمة مخيفة للأجساد العارية , شعرت أن أطرافها تنفصل عنها فراحت تتلمس جسدها وتتفقده جزءا جزءا كما يتفقد المرء منزله بعد غياب طويل . لم تجد سوى قداحة ذهبية على المنضدة الصغيرة فأشعلتها واقتربت كلص حذر من المرآة . رأت هامة سوداء تقف قبالتها .. الشعر أسود ينهمر بفوضوية على
جسد شاحب . همست ( كان يحب جسدي شاحبا نحيلا .. وكان في كل لقاء يعد فقرات الظهر كي يتأكد من الجسد النحيل العارم بالشهوة .. غير أنه لم يطق أن أرتدي اللون الأحمر … يريدني أن أرتدي ثيابا داخلية سوداء مختصرة جدا كقصيدة رمزية .. وكان يحب أن يراقبني بهدوء وتمعن قبل أن يبدأ بالإقتراب .. ثم الإقتراب .. ثم أصير كالآن .. مثل الآن .. )انفرطت دمعة سلوى وأخذت تقرب لهب القداحة من جسدها .. بدأت تلسعه بخفة ومهارة إلى أن هدأت واستكانت في الفراش .
( لا أريده الآن ) همست لنفسها وهي ترى أمجد يتجول في الغرفة . كان يرتدي ثياب السفر وبيده الحقيبة السوداء .. فتحها وأخرج السوار الماسي قال : جلبته من فرنسا جربيه ..
عادت تهمس : لا أريده الآن .. ثم صرخت بأعلى صوتها : لا أريده الآن .
أعرف أنك بعد السوار ستلتهمني .. هكذا تقدمون الهدايا لتكون ثمنا لجسد يحترق .. أنظر إلي .. ألا ترى الحروق لماذا لا تنظر ؟
أعرف لا تريد جسدا مشوها . تريده فاقع الغواية والرغبة .. خذ سوارك .. لدي الكثير منه .. من سالم وعبدلله وجمال … كلهم جلبوا الأساور والخواتم . كلهم حولوني لمحطة سريعة , عابرة وعندما تمردت أشعل سالم سيجارته وراح يكوي حلمتي .. قال بأنه يريد تأجيج رغبتي .
سأعترف لك رغبتي كانت موجودة .. ولكن لم أكن راغبة فيه .. مثلك الآن ..
" غير أني حبيبك .. أنا أحبك "
" أعرف ولكني أريد أن أنام ."
ثم ..
عندما استيقظت سلوى لم تعرف سبب احمرار جلدها عند الثديين والسرة .. قالت وهي تسترخي
تحت ( الدوش الفاتر ) : لا بد أنها حساسية من الأدوية الكثيرة التي آخذها . وعندما خرجت أخبرت
أمها وطفى بذلك . لم تعلق الأم .. احمرت عيناها وأطرقت إلى الأرض .. كانت تدرك أن ابنتها تمشي في الليل وتبكي وتسرد يومياتها بصوت عاللذلك اقترحت على ابنتها أن تنام وحدها دون ابنها عدنان فقد كبر ويجب أن ينام في غرفة أخيه أحمد .
وما إن جاء يوم الجمعة حتى طلبت إلى ابنتها أن ترافقها إلى الشيخ عفيف . رفضت سلوى ذلك فهي لم تؤمن يوما بهذه الأمور التي تعتبرها خزعبلات . غير أنها انصاعت إلى أمها العجوز حتى لا تغضبها .. قالت الأم " عليك أن تستحمي وتكوني طاهرة " " الشيخ عفيف يعرف المرأة الطاهرة من أول خطوة تدوس بها عتبة بابه " ابتسمت عبلة غير م






















